لأنها حادثة حقيقية موثقة… وكلما حاول العلماء تفسيرها، ظهرت تفاصيل جديدة تُعيد الغموض من البداية.
ملخص سريع: 5 حقائق مرعبة عن الحادثة
- الخيمة لم تُفتح… بل تم تمزيقها من الداخل… وكأن الخروج منها كان مسألة حياة أو موت خلال ثوانٍ
- المتسلقون خرجوا نصف عراة فى برد تحت صفر 30 درجة
- بعض الجثث وُجدت بكسور رهيبة بدون أى جروح خارجية
- إحدى الضحايا وُجدت بدون لسان وعيون
- القضية أُغلقت رسميًّا 3 مرات… ولا تزال تُفتح من جديد
محتويات المقال
تسعة أشخاص خرجوا من خيمتهم فى عز الثلج… بدون سبب واضح… وكلهم ماتوا.
القصة دى مش خيال — دى قصة رعب حقيقية اسمها حادثة ممر دياتلوف (Dyatlov Pass incident)، وهى واحدة من أخطر الألغاز الجنائية فى التاريخ الحديث. فى ليلة 1 فبراير 1959، فى قلب جبال الأورال الروسية المتجمدة، خرج تسعة متسلقين شباب — أذكياء ومتمرسون — من خيمتهم نصف عراة فى عز البرد القارس تحت صفر 30 درجة، ومشوا بهدوء فى الثلج العميق نحو حتفهم. لم يصرخ أحد، لم يُقاتل أحد، بل كأنهم كانوا يهربون من شىء غير مرئى. وعندما وُجدت جثثهم أسابيع بعد ذلك، كانت التفاصيل أكثر رعبًا من أى سيناريو يمكن أن يخترعه كاتب رعب محترف. ماذا حدث فى ممر دياتلوف تلك الليلة؟ لغز حادثة دياتلوف كاملة ظل بلا تفسير نهائى لأكثر من 65 عامًا.
ما يجعل لغز ممر دياتلوف الحقيقى مختلفًا عن أى لغز آخر — حتى أكثر غموضًا من لغز الضوء الغامض فى سماء مصر أو ألغاز تونا الجبل — هو أنها حقيقية بنسبة 100%. ليست قصة خيالية، وليست مبالغة إعلامية. التقارير الطبية موجودة، صور مكان الحادث موجودة، والملفات الرسمية موجودة. ومع ذلك، كلما تعمّقت فى التفاصيل، كلما زاد الغموض واتسعت الفجوة بين ما نعرفه وما نستطيع تفسيره.
تخيل نفسك مكانهم… فى خيمة وسط الجبل فى عز الشتاء… وفجأة تضطر تخرج منها بدون ملابس فى برد تحت صفر 30. مش بسبب حريق… مش بسبب حيوان… بل بسبب شىء لا تستطيع تفسيره حتى اليوم.
لأنها حادثة حقيقية موثقة 100%… وكلما حاول العلماء تفسيرها، ظهرت تفاصيل جديدة تُعيد الغموض من البداية. خيمة ممزقة من الداخل، كسور بلا جروح، إشعاع على الملابس، وفقدان لسان — وكل تفسير يُفسّر جزءًا ويترك الباقى أكثر غموضًا.
السؤال المحورى: فما الذى حدث فعلًا فى تلك الليلة المرعبة؟ ولماذا بعد أكثر من ستين عامًا من التحقيقات والنظريات والأفلام والكتب... لا يزال هناك سؤال واحد لا يستطيع أى عالم أو محقق الإجابة عليه بثقة: لماذا خرج تسعة أشخاص أذكياء من خيمتهم نصف عراة فى البرد القاتل... ولم يعد منهم أحد؟
بداية الرحلة: شباب يبحثون عن المغامرة
فى يناير 1959، جمع الطالب إيجور دياتلوف البالغ من العمر 23 عامًا فريقًا من ثمانية متسلقين شباب من معهد أورال بوليتكنيك فى مدينة سفردلوفسك (ييكاتيرينبورغ حاليًّا) للحصول على لقب المتسلق من الدرجة الثالثة — أعلى لقب متاح للطلاب. كان الفريق يتكون من سبعة شبان وشابتين: رستم سلوبودين، ولودميلا دوبينينا، وألكسندر كوليفاتوف، ويورى دوروشينكو، ويورى كريفونيشينكو، ونينا برينيشتيفا، وألكسندر زولوتاريوف، وسيميون زولوتاريوف. جميعهم كانوا متسلقين متمرسين لديهم خبرة سابقة فى المناطق الجبلية الروسية القاسية، ولم يكن أى منهم مبتدئًا يخاطر بلا سبب.
المحطات الزمنية للحادثة
- 23 يناير 1959: الفريق ينطلق من سفردلوفسك باتجاه جبال الأورال الشمالية
- 27 يناير: يورى يودين ينسحب بسبب المرض — ويصبح الناجى الوحيد من الفريق
- 31 يناير: الفريق يبدأ التسلق نحو قمة خولات سياخل (اسم الجبل يعنى "جبل الموتى")
- 1 فبراير (مساءً): الفريق يُقيم الخيمة على المنحدر — آخر ما نعرفه عنهم
- 1 فبراير (ليلاً): الحادثة — كل شىء يحدث فى هذه الليلة المجهولة
- 20 فبراير: أسر الضحايا تُبلّغ عن عدم عودتهم وتبدأ عمليات البحث
- 26 فبراير: فرق الإنقاذ تجد الخيمة الممزقة
- مارس–مايو 1959: العثور على جميع الجثث التسع تدريجيًّا
كانت الخطة واضحة: الوصول إلى قمة أوتورتين ثم العودة خلال أسبوعين تقريبًا. إيجور دياتلوف كان قائدًا حريصًا معروفًا بدقته — لم يكن من النوع الذى يُهمل الاحتياطات أو يتجاهل قواعد السلامة. قبل الرحلة، أخبر أصدقاءه أنه سيرسل برقية فورية فور عودتهم إلى مدينة فيزهاى، المحطة الأخيرة قبل منطقة التسلق. عندما لم تصل البرقية، لم يقلق أحد فورًا — فالتأخير شائع فى رحلات التسلق. لكن مع مرور الأيام وتجاوز الموعد المحدد بأكثر من أسبوع، بدأت الأسر فى القلق، وتولّت السلطات تنظيم فرق بحث.
التفصيلة التى لا يعرفها الكثيرون: اسم الجبل الذى تسلّقه الفريق — خولات سياخل — يعنى بلغة المانسي المحلية "الجبل الميت" أو "جبل الموتى". لم يكن هذا اسمًا أطلقه عليهم الفريق، بل اسم محلى قديم يحمله الجبل منذ أجيال. هل كان مجرد صدفة أن تسعة أشخاص لقوا حتفهم على جبل يحمل هذا الاسم؟ أم أن السكان المحليين كانوا يعرفون شيئًا عن هذا المكان جعلهم يُسمّونه بهذا الاسم؟ هذا السؤال يُضاف إلى قائمة الأسئلة التى لا إجابة لها.
الاكتشاف المرعب: ماذا وُجد فى الجبل
فى 26 فبراير 1959، وصلت فرق الإنقاذ بقيادة ميخائيل شارافين إلى المنحدر الشرقى لجبل خولات سياخل. ما وجدوه كان كافيًا لتجميد الدماء قبل أن يلمسوا أى ثلج. الخيمة — ملاذهم الوحيد من البرد القاتل — لم تُفتح… بل تم تمزيقها من الداخل… وكأن الخروج منها كان مسألة حياة أو موت خلال ثوانٍ. التمزقات كانت من الداخل. كأن شخصًا أو شيئًا داخل الخيمة جعلهم يفضلون تمزيق جدرانها والخروج منها بأسرع طريقة ممكنة، بدلًا من استخدام الباب الطبيعى. هذا التفصيل وحده كافٍ ليُثير الرعب، لأنه يعنى أن الخطر — أى كان هو — كان داخل الخيمة أو يُحاط بها من الخارج بطريقة جعلت الباب غير قابل للاستخدام.
| ما وُجد | التفصيلة | لماذا مُريب |
|---|---|---|
| الخيمة | لم تُفتح… بل تم تمزيقها من الداخل — مسألة حياة أو موت | الخروج من الداخل يعنى هروبًا لا إراديًّا من شىء بالداخل — خلال ثوانٍ |
| آثار الأقدام | 9 مجموعات من الآثار تمشى نحو الغابة، أغلبها حافية أو بجوارب فقط | مشى هادئ ومنتظم — لا يُوفر هروبًا من حيوان أو عدو |
| جذع شجرة الأرز | أغصان مكسورة على ارتفاع 5 أمتار، بقايا جلد وجوارب | تسلق الشجرة عارىً فى البرد القارس — للهروب من شىء على الأرض |
| الموقد | بقايا نار صغيرة تحت الشجرة، أوراق شجر ملقاة | حاولوا التدفئة بأى طريقة — لكن النار لم تُنقذهم |
| المعدات | ملابس دافئة وأحذية وطباخ ومعدات — كلها بالداخل | خرجوا بدون مستلزمات بقاء — كأنهم لم يُخططوا للخروج |
التفصيلة التالية الأكثر رعبًا كانت آثار الأقدام. تسعة آثار تمتد من الخيمة نحو حافة الغابة القريبة، على بعد كيلومتر ونصف تقريبًا. بعض الآثار كانت حافية، وبعضها بجوارب فقط، وبعضها بحذاء واحد. المسافة من الخيمة إلى الغابة تُقاس بالمئات من الأمتار عبر ثلج عميق ودرجة حرارة تحت صفر 30. أى إنسان يعرف أن المشى حافىً فى هذه الظروف يعنى موتًا محققًا خلال دقائق. ومع ذلك، الآثار لم تُظهر أى علامة للركض أو الهروب العشوائى — بل كانت منتظمة وهادئة. كأنهم كانوا يمشون فى موكب جنازى صامت نحو شيء ما، أو كأنهم كانوا تحت تأثير شىء جعلهم لا يشعرون بالبرد أو لا يبالون به.
معلومة صادمة:
فريق البحث وجد أن بعض الملابس التى كانت على الجثث تحتوى على مستويات مرتفعة من الإشعاع. تحديدًا ملابس كريفونيشينكو ودوبينينا أظهرت تلوثًا إشعاعيًّا يفوق المعدل الطبيعى بوضوح. لم يكن الإشعاع كافيًا ليكون قاتلًا، لكن وجوده على الإطلاق فى ملابس متسلقين فى وسط الجبال — بعيدًا عن أى منشأة نووية — أثار أسئلة لا تزال بلا إجابة.
توزّعت الجثث فى ثلاث مجموعات بعيدة عن بعضها، كأنهم انقسموا بعد الخروج من الخيمة. المجموعة الأولى وُجدت قرب شجرة الأرز على حافة الغابة — وهما دوروشينكو وكريفونيشينكو — عاريين تقريبًا مع حروق طفيفة وبقايا ملابس ممزقة. المجموعة الثانية وُجدت بين الخيمة والغابة — وهما دياتلوف وسلوبودين وبرينيشتيفا — وهم أقرب للخيمة، كأنهم حاولوا العودة إليها. والمجموعة الثالثة كانت الأبعد والأكثر غموضًا — وُجدت فى وادٍ عميق على بعد 75 مترًا من الغابة، تحت أربعة أمتار من الثلج.
لكن السؤال الأخطر: إذا كانوا هربوا من شىء — لماذا لم يعد أى منهم إلى الخيمة؟ لماذا مشى البعض نحو الغابة والبعض نحو الوادى؟ ولماذا وُجدت بعض الجثث بإصابات مستحيلة التفسير بانهيار ثلجى أو برد أو حيوان؟ هنا يبدأ الجزء الذى يجعل هذه القصة مختلفة عن أى كارثة جبلية عادية.
التفاصيل الصادمة: جثث تحكى قصة لا يُصدّقها أحد
التقارير الطبية الرسمية لـ حادثة ممر دياتلوف تُقدّم تفاصيل تجعل أى تفسير تقليدى ينهار تحت وطأة التناقضات. لم تكن الجثث مجرد ضحايا انخفاض حرارة الجسم — بل كانت تحمل إصابات تُشبه ما يحدث فى حوادث السيارات ذات السرعات العالية، أو السقوط من ارتفاعات شاهقة، أو الانفجارات. لكن لم تكن هناك سيارات ولا مبانٍ شاهقة ولا متفجرات على جبل خولات سياخل.
الإصابات حسب الضحية
لودميلا دوبينينا (20 سنة) — الأكثر غموضًا
- فقدت لسانها بالكامل — لم يُعثر عليه أبدًا
- فقدت جزءًا من شفتها وجفون عينيها
- كسور متعددة فى الضلوع — 6 كسور على الجانب الأيمن و2 على الأيسر
- نزيف داخلى كبير لكن بدون أى جروح خارجية
- ملابسها تحتوى على مستوى إشعاع مرتفع
- تقرير الطب الشرعى: "الإصابات تعادل قوة حادث سيارة بسرعة 80 كم/ساعة"
ألكسندر زولوتاريوف ونيكولاي ثيبو-بريوجنيوف — كسور بلا جروح
- كسور ضلوع ضخمة متعددة — بشكل يُشبه حوادث السقوط من ارتفاع كبير
- ثيبو-بريوجنيوف: كسر فى الجمجمة بعرض 6 سم
- لا أى جروح خارجية أو كدمات — كأن القوة جاءت من الداخل
- أظافر زولوتاريوف كانت سليمة — لا علامات تعرض للاعتداء
إيجور دياتلوف ورستم سلوبودين وآخرون — انخفاض حرارة
- معظمهم مات بسبب انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia)
- سلوبودين: كسر صغير فى الجمجمة لكن سبب الوفاة الرسمى هو البرد
- بعض الجثث وُجدت فى وضعية "كلبوس" — انعكاس البرد الشديد على الجلد
- بعض الجثث وُجدت ممسكة بفروع شجر أو بعضها البعض
التفصيلة التى تجعل الخبراء يختلفون حول تفسيرها هى غياب أى جروح خارجية مع وجود كسور داخلية رهيبة. الطب الشرعى الروسي صرّح بأن هذه الإصابات لا يمكن أن تنتج عن انهيار ثلجى صغير — لأن الانهيار الثلجى الكافى لإحداث هذه الكسور كان سيترك جروحًا وكدمات على الجلد. كما أن الانهيار الثلجى لا يُفسّر فقدان اللسان والشفاه والأجفان بشكل انتقائى. الفرضية الأكثر قبولًا لفقدان اللسان هى التحلل بعد الوفاة بسبب البكتيريا والسوائل — لكن هذا لا يُفسّر لماذا حدث لدوبينينا وحدها دون الآخرين الذين ماتوا فى نفس المنطقة.
1. الخيمة الممزقة من الداخل
التمزقات وُجدت من الجانب الداخلى للخيمة، مما يعنى أن شخصًا داخلها فضّل تمزيق القماش والخروج بأسرع طريقة بدلًا من استخدام الباب. هذا يعنى أن الخطر كان قادمًا من الخارج بشكل جعل الباب — ربما لأنه كان متجهمًا ناحية مصدر الخطر.
2. الإشعاع على الملابس
ملابس اثنين من الضحايا أظهرت تلوثًا إشعاعيًّا يتجاوز المعدل الطبيعى. لم يكن مستوى خطيرًا، لكن وجوده يطرح سؤالًا: من أين أتوا بالإشعاع؟ المنطقة بعيدة عن أى منشأة نووية معروفة، ولا توجد اختبارات نووية مُسجّلة فى تلك الفترة فى تلك المنطقة.
3. البشرة البرتقالية
بعض الجثث وُجدت بلون جلد برتقالى غريب مع شعر رمادى. التفسير الرسمى كان التجلط والتحلل، لكن بعض الخبراء يُشيرون إلى أن هذا قد يكون ناتجًا عن تعرض لضغط شديد أو مواد كيميائية محددة. التفسير لا يزال موضع خلاف.
4. إعادة ارتداء الملابس
بعض الضحايا وُجدوا يرتدون ملابس زملائهم الذين ماتوا قبلهم. هذا يعنى أن الناجين — الذين كانوا هم أنفسهم يحتضرون — خلعوا ملابس موتاهم وارتدوها للحصول على دفء إضافى. هذه لقطات إنسانية مُدمّرة من لحظات اليأس الأخيرة.
هناك أيضًا التفصيلة الغريبة حول تصرفات المتسلقين قبل الحادثة. صور الأفلام التى وُجدت فى كاميراتهم أظهرت أنهم كانوا يُسجّلون رحلتهم بشكل طبيعى حتى ساعات قليلة قبل الحادثة. آخر صورة وُجدت على فيلم دياتلوف تُظهر الفريق وهو يُعدّ الخيمة فى الظهيرة، ولا يبدو على أى منهم أى قلق أو توتر. لكن بعد ذلك، شيئًا ما حدث — شىء لم يتمكن أى منهم من تصويره أو تسجيله — وفى غضون ساعات قليلة، كانوا جميعًا خارج الخيمة يواجهون حتفهم.
"أخبرنى طبيب شرعى واحد فقط كيف يمكن لإنسان أن يُصاب بكسور ضلوع متعددة وجمجمة محطمة بدون أى كدمة واحدة على جلده... وسأُصدق أى تفسير تقدمه."
التفسيرات: نظريات تُحاول حل اللغز
على مدى أكثر من 65 عامًا، طُرحت عشرات النظريات لتفسير حادثة ممر دياتلوف، بدءًا من التفسيرات العلمية البحتة وصولًا لنظريات المؤامرة والأجسام الفضائية. لكن أى نظرية مقنعة يجب أن تُفسّر كل التفاصيل معًا: الخيمة الممزقة من الداخل، والخروج بدون ملابس، والكسور بلا جروح، وفقدان اللسان، والإشعاع، وغياب أى علامات اعتداء. لا توجد نظرية واحدة حتى اليوم نجحت فى ذلك.
1. الانهيار الثلجى (النظرية الرسمية 2020)
فى 2020، أعادت السلطات الروسية فتح القضية وأعلنت أن السبب هو انهيار ثلجى صغير (slab avalanche). النظرية تقول أن كتلة ثلجية انزلقت على الخيمة، مما أجبرهم على الخروج السريع ثم تجمّدوا.
✓ يُفسّر: الخروج السريع، الخيمة الممزقة
✗ لا يُفسّر: الكسور بلا جروح، فقدان اللسان، الإشعاع، المشى الهادئ، غياب آثار الانهيار على الخيمة
2. تجربة عسكرية سرية
المنطقة قرب مواقع عسكرية سوفيتية سابقة. بعض النظريات تقول إن الفريق شهد تجربة صاروخية أو نووية عن طريق الخطأ، وأن الإشعاع والكسور ناتجة عن انفجار أو موجة صدمة.
✓ يُفسّر: الإشعاع، الكسور (موجة صدمة)، غموض السلطات
✗ لا يُفسّر: لماذا لم يُخلّف الانفجار أى حفرة أو آثار، ولا يوجد سجل عسكرى عن التجربة
3. رياح الكارماخين (نظرية 2021)
نظرية حديثة طرحها باحثون سويسريون: رياح جبلية نادرة وعنيفة تُدعى "كارماخين" قد تُولّد ضغطًا هوائيًّا شديدًا يُمكن أن يُسوّى الخيمة ويُجبرهم على الهروب. الضغط قد يُفسّر الكسور الداخلية.
✓ يُفسّر: الخيمة الممزقة، الهروب، الكسور بلا جروح
✗ لا يُفسّر: الإشعاع، فقدان اللسان، المشى بهدوء بدلًا من الهروب المذعور
4. الهلوسة الجماعية (paradoxical undressing)
عندما ينخفض حرارة الجسم بشكل حاد، يحدث شىء غريب: الشخص يشعر بحرارة شديدة فيخلع ملابسه. هذا يُسمّى "التعرّى المفارق" ويُفسّر لماذا وُجدوا نصف عراة. لكنه لا يُفسّر لماذا خرجوا من الخيمة أصلاً.
✓ يُفسّر: غياب الملابس، بعض السلوكيات الغريبة
✗ لا يُفسّر: لماذا خرجوا أولًا، الكسور، الإشعاع، التمزق من الداخل
النظرية التى حظيت بقبول أوسع مؤخرًا هى نظرية الانهيار الثلجى المُتأخر (delayed slab avalanche) التى نُشرت فى مجلة Communications Earth & Environment عام 2021. الباحثون أثبتوا رياضيًّا أن التضاريس وقطع الثلج التى أحدثها الفريق عند حفر خيمتهم قد تؤدى إلى انهيار ثلجى متأخر بساعات. هذا قد يُفسّر لماذا كانوا داخل الخيمة فجأة حين وقع الانهيار، ولماذا لم يركضوا — لأن الانهيار الصغير قد لا يُحدث صوتًا كافيًا لإيقاظهم قبل أن يضرب الخيمة. لكن حتى هذه النظرية تعترف بأنها لا تُفسّر كل شىء، خاصة الإصابات الرضحية الشديدة والإشعاع.
كما رأينا فى نظريات هرم خوف مصنع الطاقة ولغز بوابات الفاتيكان النجمية، فإن الفراغ المعلوماتى دائمًا ما يُملأ بنظريات مثيرة أكثر من الحقائق العلمية. وكلما طال الغموض، زادت الأساطير المحيطة بالقصة — وهكذا تحولت حادثة ممر دياتلوف من مأساة جبلية محتملة إلى واحد من أعظم الألغاز غير المحلولة فى التاريخ.
الحكم النهائى: لغز لا يُحلّ
بعد استعراض الوقائع والتفاصيل والنظريات، الحقيقة هى أن حادثة ممر دياتلوف تظل واحدة من أندر الحالات التى تعجز فيها كل التفسيرات العلمية المتاحة عن تقديم صورة كاملة. الانهيار الثلجى يُفسّر جزءًا، وموجة الصدمة تُفسّر جزءًا، والتعرّى المفارق يُفسّر جزءًا — لكن لا توجد نظرية واحدة تُجمع كل الأجزاء فى قصة متماسكة تغطى كل تفصيلة من تفاصيل تلك الليلة المرعبة.
الحكم النهائى
حادثة ممر دياتلوف ليست أسطورة — بل هى مأساة حقيقية موثقة بتفاصيل تتجاوز قدرة أى تفسير واحد على تغطيتها. الأرجح أنها مزيج من ظواهر طبيعية نادرة وعنيفة تفاقمت بسبب البرد القارس وسوء الحظ، لكن بعض التفاصيل — الكسور بلا جروح، فقدان اللسان، الإشعاع — تظل بلا إجابة مقنعة. القضية أُغلقت رسميًّا ثلاث مرات (1959، 2020، 2021)... ولا تزال تُفتح من جديد.
بعض الألغاز لا تُحلّ... وبعض الليالى لا تُنسى. والفرق بينهما أن الألغاز قد تجد إجابة يومًا... لكن ليالى الرعب تبقى للأبد.
إذا كنت تبحث عن تفسير لـ حادثة ممر دياتلوف أو Dyatlov Pass incident، فالخلاصة واضحة: القضية لا تزال بلا تفسير نهائى. شارك هذا المقال مع من يبحث عن الحقائق بعيدًا عن التهويل، واقرأ أيضًا هل خرج الذكاء الاصطناعى عن السيطرة واسطورة مدينة الجن، وتابع قسم اللغاز لاكتشاف المزيد من الألغاز الحقيقية التى حيّرت البشرية.
الأسئلة الشائعة
ما هى حادثة ممر دياتلوف بالتحديد؟
حادثة ممر دياتلوف هى وفاة تسعة متسلقين روس فى جبال الأورال الشمالية ليلة 1 فبراير 1959. الفريق خرج من خيمته نصف عارىً فى برد تحت صفر 30 ووجدوا لاحقًا متفرقين فى المنطقة بإصابات غريبة تشمل كسورًا رهيبة بدون جروح خارجية، وفقدان لسان إحدى الضحايا، وإشعاع على بعض الملابس. القضية أُغلقت رسميًّا عدة مرات ولا تزال تُفتح من جديد حتى اليوم.
لماذا الخيمة كانت ممزقة من الداخل؟
هذا من أكثر التفاصيل إثارة للرعب. التمزقات وُجدت على الجانب الداخلى لقماش الخيمة، مما يعنى أن شخصًا داخلها فضّل تمزيق الجدار والخروج بأسرع طريقة بدلًا من استخدام الباب الطبيعى. التفسير الأرجح هو أن شيئًا ما جعل الباب غير قابل للاستخدام — ربما لأن الانهيار الثلجى سدّه، أو لأن مصدر الخطر كان من ناحية الباب، أو لأنهم كانوا يحاولون الخروج بأقصى سرعة ممكنة والباب كان يستغرق وقتًا أطول.
هل التفسير الرسمى الحالى هو الانهيار الثلجى؟
نعم، فى 2020 أعلنت السلطات الروسية أن السبب هو انهيار ثلجى صغير (slab avalanche)، وفى 2021 نُشر بحث علمى يدعم هذه النظرية رياضيًّا. لكن النظرية لا تُفسّر كل التفاصيل: الكسور الشديدة بدون جروح خارجية، والإشعاع على الملابس، وفقدان اللسان، كلها لا تتناسب مع الانهيار الثلجى وحده. لذلك يرى كثير من الخبراء أن الانهيار الثلجى قد يكون جزءًا من التفسير لكنه ليس القصة الكاملة.
ما سبب فقدان لسان لودميلا دوبينينا؟
التفسير الأكثر قبولًا علميًّا هو التحلل بعد الوفاة: بعد الموت، تبدأ البكتيريا والسوائل بالتأثير على الأنسجة الرخوة اولًا، واللسان والشفاه والأجفان من أكثر الأجزاء عرضة للتحلل السريع. لكن السؤال يبقى: لماذا حدث هذا لدوبينينا وحدها دون زملائها الذين ماتوا فى نفس المنطقة؟ بعض الخبراء يُشيرون إلى أن جثتها وُجدت مغمورة فى ماء ذائب من الثلج مما سارع التحلل، لكن هذا لا يُقنع الجميع.
هل هناك علاقة بتجارب عسكرية سوفيتية؟
المنطقة قريبة من مواقع عسكرية سوفيتية كانت نشطة فى تلك الفترة، وبعض النظريات تربط الحادثة بتجارب صاروخية أو نووية. الإشعاع الموجود على بعض الملابس يُعزّز هذا الاحتمال، لكن لا توجد أدلة مباشرة أو وثائق عسكرية تؤكد وقوع تجربة فى تلك الليلة تحديدًا. السلطات السوفيتية أنكرت دائمًا أى علاقة عسكرية بالحادثة، وطبيعة الإنكار السوفيتى تجعل من الصعب التحقق من أى شىء.
هل لا تزال القضية مفتوحة؟
القضية أُغلقت رسميًّا ثلاث مرات: أولًا عام 1959 بسبب "قوة طبيعة لا يمكن التغلب عليها"، ثم أُعيد فتحها عام 2019 وأُغلقت مرة أخرى عام 2020 بالانهيار الثلجى، ثم فُتحت مرة أخرى عام 2021. حاليًّا القضية مغلقة رسميًّا لكنها لا تزال محط اهتمام الباحثين والعلماء، وكل بضع سنوات تظهر نظرية جديدة أو دليل إضافى يُعيد إشعال الجدل من جديد.